بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 199 من 572

صفحة
و في قوله‏ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ‏ أي أحاط علما بأحوالهم و ما يفعلونه من طاعة أو معصية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ‏ فيه أقوال أحدها أن المراد بالرؤيا رؤية العين و المراد الأسرى و ما رآه في المعراج و ثانيها أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة و هو بالمدينة فقصدها فصده المشركون في الحديبية حتى شك قوم و ثالثها أن ذلك رؤيا رآها النبي(ص)في منامه أن قرودا تصعد منبره و تنزل فساءه ذلك و اغتم به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قالوا على هذا التأويل إن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله تعالى بتغلبهم على مقامه و قتلهم ذريته و قيل إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم و إنما سميت فتنة لأن المشركين‏


____________


(1) مجمع البيان 6: 418- 419.


(2) في التفسير المطبوع: اولئك النفر من الجن.


(3) مجمع البيان 6: 422.


[صفحة 120]

قالوا إن النار تحرق الشجر فكيف تنبت الشجرة في النار و صدق به المؤمنون. (1)


و في قوله‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏


ال ابن عباس إن جماعة من قريش و هم عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أبو سفيان بن الحرب و الأسود بن المطلب و زمعة بن الأسود و الوليد بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عبد الله بن أمية (2) و أمية بن خلف و العاص بن وائل و نبيه و منبه ابنا الحجاج و النضر بن الحارث و أبو البختري بن هشام اجتمعوا عند الكعبة و قال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد و كلموه و خاصموه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر عليه و آله صلوات الله و سلامه إليهم ظنا منه أنه بدا لهم من أمره و كان حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعتذر إليك فلا نعلم قوما أدخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة و عبت الدين و سفهت الأحلام و فرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك و إن كنت تطلب الشرف سودناك علينا و إن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال(ص)ليس شي‏ء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا و أنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به فهو حظكم في الدنيا و الآخرة و إن تردوه أصبر حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا قالوا فإذا ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال و يجري لنا أنهارا كأنهار الشام و العراق و أن يبعث لنا من مضى و ليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق لنسألهم عما تقول أ حق أم باطل فقال ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك و يجعل لنا جنات و كنوزا و قصورا من ذهب فقال ما بهذا بعثت و قد جئتكم بما بعثني الله تعالى به فإن قبلتم و إلا فهو يحكم بيني و بينكم قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك إلى الله إن شاء فعل و قال قائل منهم لا نؤمن لك حتى‏

التالي ص 199/572 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...