تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 200 من 554
صفحة
[صفحة 110]
و قيل معناه أ فلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون قارِعَةٌ أي نازلة و داهية تقرعهم من الحرب و الجدب و القتل و الأسر أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ قيل إن التاء في تحل للتأنيث أي تَحُلُ تلك القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فتجاورهم حتى تحصل لهم المخافة منها و قيل إن التاء للخطاب أي تَحُلُ أنت يا محمد بنفسك قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ يعني مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ بفتح مكة و قيل أي بالإذن لك في قتالهم و قيل حتى يأتي يوم القيامة.
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي فأمهلتهم و أطلت مدتهم ليتوبوا أو ليتم عليهم الحجة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ تفخيم لذلك العقاب أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ أي أ فمن هو قائم بالتدبير على كل نفس و حافظ على كل نفس أعمالها حتى يجازيها كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام و يدل على المحذوف قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أي بما يستحقون من الصفات و إضافة الأفعال إليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق و الرازق و المحيي و المميت و قيل سموهم بالأسماء التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا أو هل ضروا أو نفعوا أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزله الله سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم. (1)
و في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ المراد أصحاب النبي ص