بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 202 من 770

صفحة
[صفحة 2]
و في قوله‏ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ‏ قيل إن اليهود قالوا نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه و النصارى كما قالوا المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء الله و أحباءه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح أذهب إلى أبي و أبيكم عن الحسن و قيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و زيد بن التابوة و غيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله و عقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء الله و أحباؤه و إن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن قريب عن ابن عباس و قيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء. (2)


و في قوله‏ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل عن ابن عباس و غيره قالوا إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا و أخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد(ص)و كذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و لم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص و لم ينهه الآخرون و رضوا بقوله فأشركهم الله في ذلك و قيل معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل و قيل إنه استفهام و تقديره أ يد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا و قال أبو القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدي إلى أن الله تعالى يبخل في حال و يجود في حالة أخرى فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم و التكذيب لهم و يجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي(ص)و ليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى‏ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (3) و يتخذون العجل‏


____________


(1) مجمع البيان 3: 173.

(2) مجمع البيان 3: 177، و فيه: و النصارى لما قالوا للمسيح: ابن اللّه.

(3) الأعراف: 137.

التالي ص 202/770 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...