بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 224 من 554

صفحة
[صفحة 133]

بِبُيُوتِ أَصْحَابِهِ لِيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُونَ حِرْصاً عَلَى كَثْرَةِ طَاعَاتِهِمْ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ لِمَا سَمِعَ مِنْ دَنْدَنَتِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ التَّلَاوَةِ.


أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم‏ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا لا يصلح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها و قد فسر الأكثر بالكل لقوله‏ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ‏ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكى عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيخطفون منهم بعض المغيبات و يوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم. (1)


و في قوله‏ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ‏ أي عن الحق الذي هو التوحيد (2) و في قوله‏ لَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ لو لا الأولى امتناعية و الثاني تحضيضية و المعنى لو لا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم و معاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها و نكون من المصدقين ما أرسلناك‏ هُوَ أَهْدى‏ مِنْهُما أي مما أنزل على موسى و علي‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير أو في النظم ليتقرر الدعوة بالحجة و المواعظ بالمواعيد و النصائح بالعبر (3) و في قوله‏ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ‏ أي ما يصيبهم من أذيتهم في الصرف عن الإيمان‏ كَعَذابِ اللَّهِ‏ في الصرف عن الكفر وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ‏ فتح و غنيمة لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ‏ في الدين فأشركونا فيه و المراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من‏


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 188- 190.

(2) أنوار التنزيل 2: 203.

(3) أنوار التنزيل 2: 218 و 219.

التالي ص 224/554 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...