تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 226 من 554
صفحة
[صفحة 135]
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَثارُوا الْأَرْضَ أي قلبوا وجهها لاستنباط المياه و استخراج المعادن و زرع البذور و غيرها. (1)
و في قوله ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا في عبادة الأصنام مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي منتزعا من أحواله التي هي أقرب الأمور إليكم هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال و غيرها فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ فتكونون سواء أنتم و هم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنه بشر مثلكم و أنها معارة لكم تَخافُونَهُمْ أن تستبدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كما تخاف الأحرار بعضهم من بعض كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ نبينها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه للعاقبة و قيل للأمر بمعنى التهديد كقوله فَتَمَتَّعُوا غير أنه التفت فيه مبالغة فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة تمتعكمأَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي حجة و قيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ تكلم دلالة كقوله كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أو نطق بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ بإشراكهم و صحته أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته. (2)
و في قوله فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و الكفار مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل و إن لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ أي و لا يحملنك على الخفة و القلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ بتكذيبهم. (3)
و قال الطبرسي (رحمه الله) نزل قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ في النضر بن الحارث كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا(ص)يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم