تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع 9 · صفحة 242 من 554
صفحة
[صفحة 147]
فقال يا محمد أنت من ذاك الجانب و نحن من هذا الجانب فاعمل أنت على دينك و مذهبك إننا عاملون على ديننا و مذهبنا فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي لا تميلوا عن سبيله و توجهوا إليه بالطاعة. (1)
و في قوله وَ الْغَوْا فِيهِ أي عارضوه باللغو و الباطل و بما لا يعتد به من الكلام لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي لتغلبوه باللغو و الباطل و لا يتمكن أصحابه من الاستماع و قيل الغوا فيه بالتخليط في القول و المكاء و الصفير و قيل معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر و الرجز عن ابن عباس و السدي لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم و تواصوا بترك استماعه و الإلغاء عند قراءته. (2)
و قال البيضاوي في قوله وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة. (3)
وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ هو تمثيل لهم في عدم قبولهم و استماعهم له بمن تصيح به من مسافة بعيدة. (4)
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أي شرع لكم دين نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) و محمد(ص)و من بينهما من أرباب الشرائع عليهم الصلاة و السلام و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة فيه أحكام الله وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة وَ ما تَفَرَّقُوا يعني الأمم السالفة و قيل أهل الكتاب وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله(ص)أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب فَلِذلِكَ أي فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب