و لعله إنما أسقط الزوائد لإعضالها و عدم استقامة معناها بلا تكلف و الذي سنح لي في حله أنه(ع)قرأ حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ بالتخفيف أي جعلناهم محرومين من تلك الطيبات و إنما عدي بعلى بتضمين معنى السخط و نحوه و الحاصل أنهم لما ظلموا أنفسهم بارتكاب المحرمات سلبنا عنهم اللطف و التوفيق حتى ابتدعوا و حرموا الطيبات على أنفسهم.
ثم استدل(ع)على أن هذه القراءة أولى و هذا المعنى أحرى بأن ظلم اليهود كان بعد موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و لم ينسخ التوراة كتاب بعده سوى الإنجيل و اليهود لم يعملوا بحكم الإنجيل فتعين أن يكون التحريم من قبل أنفسهم فقوله ثم يحرمه بعد ما أحله أي في غير هذا الكتاب و بعد ذهاب النبي الذي نزل عليه الكتاب فلا ينافي نسخ الكتاب بالكتاب و بالسنة ثم سأل السائل عن قوله حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا فقال(ع)هنا أيضا كذلك بالتخفيف بهذا المعنى و أما قوله تعالى إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ فهو بالتشديد لأنه مصرح بأنه إنما حرم على نفسه بفعله و لم يحرمه الله عليه و يحتمل على بعد أن يكون المعنى أنه ع