تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 416 / داخلي 416 من 461
»»
[صفحة 416]
و قال تبارك و تعالىوَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1)و قال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملةوَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (2)فدل عليهم بمقالهم و جعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته و الغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله فاستشارهم(ص)لذلك و لأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه(ص)في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له و ذمهم عليه و أبان عن إدغالهم فيه فقال جل اسمهما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (3)فوجه التوبيخ إليهم و التعنيف على رأيهم و أبان لرسوله(ص)عن حالهم فيعلم أن المشورة لهم لم يكن للفقر إلى رأيهم و لكن كانت لما ذكرناه فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي (4)و كان حاضرا يا سبحان الله أ ترى أن أبا بكر و عمر كانا من أهل نفاق كلا ما نظنك أيدك الله تطلق هذا و ما رأينا(ص)استشار ببدر غيرهما (5)فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه و لا نقوى على استماعه و إن لم يكونا من جملة أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول و هو أن النبي(ص)أراد أن يتألفهم بالمشورة و يعلمهم كيف يصنعون في أمورهم فقال له الشيخ أدام الله نعماءه ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شيء و إنما هو في استكبار و استعظام معدول به عن الحجة و البرهان و لم نذكر إنسانا بعينه و إنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ و كان غنيا عن تفصيله
____________
(1) النساء: 142.
(2) محمّد: 30.
(3) الأنفال: 67 و 68.
(4) في نسخة: يعرف بالحرانى.
(5) في المصدر: و ما رأينا ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) استشار ببدر غيرهما.