بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · الصفحة الأصلية 435 / داخلي 435 من 461

[صفحة 435]

سقط و كان الإجماع حجة يقوم مقام قول الله تعالى في صحة ما ذهبنا إليه فلم يأت بشي‏ء و ذاكرني الشيخ أدام الله عزه هذه المسألة بعد ذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها و هي أن قال إن الذي يسقط ما اعترض به السائل من تأويل‏


قول النبي ص‏اللهم ائتني بأحب خلقك إليك.


على المحبة للأكل معه دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه أن‏


الرواية جاءت عن أنس بن مالك أنه قال لما دعا رسول الله ص‏أن يأتيه الله تعالى بأحب الخلق إليه قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار ليكون لي الفضل بذلك فجاء علي(ع)فرددته و قلت له رسول الله على شغل فمضى ثم عاد ثانية فقال لي استأذن على رسول الله(ص)فقلت له إنه على شغل فجاء ثالثة فاستأذنت له و دخل فقال له النبي(ص)قد كنت سألت الله تعالى أن يأتيني بك دفعتين و لو أبطأت علي الثالثة لأقسمت على الله عز و جل أن يأتيني بك.


فلو لا أن النبي(ص)سأل الله عز و جل أن يأتيه بأحب خلقه إليه في نفسه و أعظمهم ثوابا عنده و كانت هذه من أجل الفضائل لما آثر أنس أن يختص بها قومه و لو لا أن أنسا فهم ذلك من معنى كلام الرسول(ص)لما دافع أمير المؤمنين(ع)عن الدخول ليكون ذلك الفضل لرجل من الأنصار فيحصل له جزء منه و شي‏ء آخر و هو أنه لو احتمل معنى لا يقتضي الفضيلة لأمير المؤمنين(ع)لما احتج به أمير المؤمنين(ع)يوم الدار و لا جعله شاهدا على أنه أفضل من الجماعة و ذلك أنه لو لم يكن الأمر على ما وصفناه و كان محتملا لما ظنه المخالفون من أنه سأل ربه تعالى أن يأتيه بأحب الخلق إليه في الأكل معه لما أمن أمير المؤمنين(ع)من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في الحال أو يشتبه ذلك على إنسان فلما احتج به(ع)على القوم و اعتمده في البرهان دل على أنه لم يك مفهوما منه إلا فضله و كان إعراض الجماعة أيضا عن دفاعه عن ذلك بتسليم ما ادعى دليلا (1)على صحة ما ذكرناه و هذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع إطلاق النبي(ص)في أمير المؤمنين(ع)ما يقتضي‏


____________

(1) في المصدر: بتسليم ما ادعاه دليلا.

التالي الأصلية 435داخلي 435/461 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...