تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 338 من 758
صفحة
[صفحة 190]
و أما ما ذكره(ع)في الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه لا يخلو إما أن تكون مادة الكل حيا بذاته أو ميتا بذاته أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت بذاته و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شيء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت مأخوذا من الميت فأبطل(ع)الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية عن هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة التي يحكم العقل بديهة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشيء لا من شيء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجيء منه ميت و أشار إلى الرابع بقوله و لا يجوز أن يكون الميت قديما و به يبطل الثاني و الثالث أيضا و تقريره أن الأزلي لا بد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته لشهادة العقول بأن الاحتياج و النقص من شواهد الإمكان المحوج إلى المؤثر و الموجد فلا يكون الأزلي ميتا.
قوله(ع)و اضطرار النفس عطف على دوران الفلك قوله أ مختلف هو أم مؤتلف أي أ هو مركب من أجزاء مختلفة الحقيقة أم من أجزاء متفقة الحقيقة فأجاب(ع)بنفيهما.
قوله(ع)فلا يكون دار عمل دار جزاء أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء لأن الاختيار و التكليف يقتضي كون دار العمل مشوبا بالراحة و الآلام و الصحة و الأسقام و لا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محل جزاء للمطيعين و لا يكون عقوباتها خالصة و إلا لزم الإلجاء و ينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين و الكافرين.
قوله(ع)إنه بمنزلة الطب أي إن الله تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرة تأثيرا في البدن ثم جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية فكذلك جعل لبعض