بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 622 من 780

صفحة
[صفحة 350]

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَتَرَاهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ إِلَيَّ قَالَ فَسَكَتَ الْمَأْمُونُ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)رَحِماً.


قال الشيخ و إنما المعنى في هذا الكلام أن ولد عباس يحلون لرسول الله(ص)كما تحل له البعداء في النسب منه و أن ولد أمير المؤمنين(ع)من فاطمة(ع)و من أمامة بنت زينب ابنة رسول الله(ص)يحرمن عليه لأنهن من ولده في الحقيقة فالولد ألصق بالوالد و أقرب و أحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين و كيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة رسول الله(ص)فنبه الرضا(ع)على هذا المعنى و أوضحه له‏ (1).


10- قَالَ وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ أَيْضاً قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي بِأَكْبَرِ فَضِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَضِيلَةٌ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَا ابْنَيْهِ وَ دَعَا فَاطِمَةَ(ع)فَكَانَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نِسَاءَهُ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَجَلَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَفْضَلَ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ لَيْسَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَبْنَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ابْنَيْهِ خَاصَّةً وَ ذَكَرَ النِّسَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَتَهُ وَحْدَهَا فَأَلَّا جَازَ أَنْ‏ (2) يُذْكَرَ الدُّعَاءُ لِمَنْ هُوَ نَفْسُهُ وَ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْسَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْفَضْلِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَيْسَ يَصِحُّ مَا ذَكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الْآمِرَ آمِرٌ لِغَيْرِهِ وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا لَا يَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ

____________


(1) الفصول المختارة 1: 15.

(2) في المصدر: فلم لا جاز أن يذكر.

التالي ص 622/780 — الأصلية 350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...