تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 701 من 1520
صفحة
(2) سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ما له انية و مائية فله كيفية، فاجاب بنفى الكيفية عنه تعالى بانها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها، و البارئ جل شانه مستغن بذاته عن كمال زائد، و وصف الكيفية بالإحاطة لأنّها ممّا تغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم، و النور للأرض، و العلم للنفس، و الظاهر أنّه سأل عن الكيفيات الجسمانية، أو عن مطلق الصفات الزائدة، و لما نفى (عليه السلام) جهة الكيفية و الصفة الزائدة عنه و علم أن هاهنا مزلّة الأقدام قال:
لا بد من الخروج من جهة التعطيل و هو نفى الصفات بالكلية و الوقوع في طرف سلوب هذه الأوصاف الإلهيّة و نقائضها، و من جهة التشبيه و هو جعل صفاتها كصفات المخلوقين، لان من نفى عنه معاني الصفات فقد أنكر وجود ذاته و علمه و قدرته و ارادته و سمعه و بصره، و رفع ربوبيته و كونه ربا و مبدعا صانعا قيوما الها خالقا رازقا، و من شبهه بغيره بأن زعم ان وجوده كوجود غيره و علمه كعلمهم و قدرته كقدرتهم فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لا يستحقون الربوبية، و لكن لا بد ان يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم، و هكذا في سائر الصفات الوجودية، و هذا هو المراد بقوله: له كيفية لا يستحقها غيره، و الا فليس شيء من صفاته من مقولة