تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 721 من 780
صفحة
[صفحة 418]
فيهم بهزيمة شيخين من جملتهم أو كانا من فرط ما يلحقهما من الخوف و الجزع يصيران إلى أهل الشرك مستأمنين أو غير ذلك من الفساد الذي يعلمه الله تعالى و لعله لطف للأمة بأن أمر رسول الله(ص)بحبسهما عن القتال فأما ما توهموه من أنه حبسهما (1)للاستعانة برأيهما فقد ثبت أنه كان كاملا و كانا ناقصين عن كماله و كان(ص)معصوما و كانا غير معصومين و كان مؤيدا بالملائكة و كانا غير مؤيدين و كان يوحى إليه و ينزل القرآن عليه و لم يكونا كذلك فأي فقر يحصل له مع ما وصفناه إليهما لو لا عمى القلوب و ضعف الرأي و قلة الدين و الذي يكشف لك عن صحة ما ذكرته آنفا في وجه إجلاسهما معه في العريش قول الله سبحانهإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ (2)فلا يخلو الرجلان من أن يكونا مؤمنين أو غير مؤمنين فقد اشترى الله (3)عز و جل أنفسهما منهما بالجنة على شرط القتال المؤدي إلى القتل منهما لغيرهما أو قتل غيرهما لهما و لو كان ذلك كذلك (4)لما حال النبي بينهما و بين الوفاء بشرط الله عليهما من القتال و في منعهما من ذلك دليل على أنهما بغير الصفة التي يعتقدها فيهما الجاهلون فقد وضح بما بيناه أن العريش وبال عليهما و دليل على نقصهما و أنه بالضد مما توهموه و المنة لله تعالى (5)..
و قال الشيخ أدام الله عزه قال أبو الحسن الخياط جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي(ص)لأبي بكرلا تَحْزَنْ (6)أ طاعة خوف أبي بكر (7)أم معصية قال فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة و إن كان معصية فقد عصى أبو بكر قال فقلت له دع الجواب اليوم و لكن ارجع إليه و اسأله عن قول الله تعالى
____________
(1) في نسخة: أجلسهما.
(2) التوبة: 111.
(3) في المصدر: أو غير مؤمنين، فان كانا مؤمنين فقد اشترى اللّه اه.