بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 724 من 780

صفحة
[صفحة 421]

صحيحا لوجب أن لا تكون السكينة نزلت على رسول الله(ص)في يوم بدر و لا في يوم حنين لأنه لم يك(ص)في هذين الموضعين خائفا و لا جزعا (1)بل كان آمنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له وأن الله تعالى يظهره‏عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏و فيما نطق به القرآن من تنزيل السكينة عليه ما يدمر على هذا الاعتلال.


فإن قلتم إن النبي(ص)كان في هذين المقامين خائفا و إن لم يبد خوفه فلذلك نزلت السكينة عليه فيهما و حملتم أنفسكم على هذه الدعوى قلنا لكم و هذه كانت قصته(ص)في الغار (2)فلم تدفعون ذلك‏ (3).


فإن قلتم إنه(ص)قد كان محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف و الجزع و لا يتعلقان به في شي‏ء من الأحوال نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال و شهدتم ببطلان مقالكم الذي قدمناه على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكرتموه و ذلك أن الله سبحانه قال‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهافأنبأ الله عز و جل خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة و إذا كانت الهاء (4)التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة و كانت هاء الكناية من مبتدإ قوله‏إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ‏إلى قوله‏وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاعن مكني واحد و لم يجز أن تكون عن اثنين غيرين كما لا يجوز أن يقول القائل لقيت زيدا فأكرمته و كلمته فيكون الكلام لزيد بهاء الكناية و يكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر و إذا كان المؤيد بالملائكة رسول الله(ص)باتفاق الأمة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون صاحبه و هذا ما لا شبهة فيه‏ (5).


____________


(1) في المصدر: خائفا و لا رعبا و لا جزعا.

(2) في نسخة: كانت قضيته في الغار.

(3) في المصدر: فبم تدفعون ذلك.

(4) في المصدر: إذ كانت الهاء اه.

(5) و أقوى من ذلك دلالة هو أن الآية وردت في بيان أنّه تعالى نصر نبيه حين أخرجه الذين كفروا، حين لم يكن له ناصر و لا معين، و كان بحسب الظاهر فردا لم تكن له عدة و لا عدة حتّى يقاتل الكافرين و يدفع عن نفسه شرورهم، و لم يصحبه الا واحد كان يخاف على نفسه، فنصره اللّه حينئذ فأنزل سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة اللّه هى العليا، و لو أرجعنا الضمير إلى أبى بكر فلم نحفظ انتظام صدر الآية مع ذيلها، و ارتباط بعضها مع بعض.

التالي ص 724/780 — الأصلية 421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...