بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 725 من 780

صفحة
[صفحة 422]

و قال قوم منهم إن السكينة و إن اختص بها النبي(ص)فليس يدل ذلك على نقص الرجل لأن السكينة إنما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع فيقال لهم هذا رد على الله سبحانه لأنه قد أنزلها على الأتباع المرءوسين ببدر و حنين و غيرهما من المقامات فيجب على ما أصلتموه أن يكون الله سبحانه فعل بهم ما لم يكن بهم الحاجة إليه و لو فعل ذلك لكان عابثا تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا.


قال الشيخ أدام الله عزه و هاهنا شبهة يمكن إيرادها هي أقوى مما تقدم غير أن القوم لم يهتدوا إليها و لا أظن أنها خطرت ببال أحد منهم و هو أن يقول قائل قد وجدنا الله سبحانه ذكر شيئين ثم عبر عن أحدهما بالكناية فكانت الكناية عنهما معا دون أن يختص بأحدهما و هو مثل قوله سبحانه‏وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏فأورد لفظة الكناية عن الفضة خاصة و إنما أرادهما جميعا معا و قد قال الشاعر


نحن بما عندنا و أنت بما* * * عندك راض و الأمر مختلف.


و إنما أراد نحن بما عندنا راضون و أنت راض بما عندك فذكر أحد الأمرين فاستغنى عن الآخر كذلك يقول سبحانه‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏و يريدهما جميعا دون أحدهما.


و الجواب عن هذا و بالله التوفيق أن الاختصار بالكناية على أحد المذكورين دون عموم الجميع مجاز و استعارة و استعمله أهل اللسان‏ (1)في مواضع مخصوصة و جاء به القرآن في أماكن محصورة و قد ثبت أن الاستعارة ليست بأصل يجري في الكلام و لا يصح عليها القياس و ليس يجوز لنا أن نعدل عن ظواهر القرآن و حقيقة الكلام إلا بدليل يلجئ إلى ذلك و لا دليل في قوله تعالى‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏فنتعدى من أجله المكني عنه إلى غيره.


و شي‏ء آخر و هو أن العرب إنما تستعمل ذلك إذا كان المعنى فيه معروفا و الالتباس عنه مرتفعا فتكتفي بلفظ الواحد عن الاثنين للاختصار و لأمانها من وقوع‏


____________


(1) في المصدر: و استعارة استعمله أهل اللسان.

التالي ص 725/780 — الأصلية 422 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...