بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 192 من 400

[صفحة 192]

فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْمُخَالِفُونَ وَ لَا يَحْزَنُونَ إِذَا يَحْزَنُونَ قَالَ فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ آدَمَ الْخَطِيئَةُ اعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَبِّ تُبْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ أَعِدْنِي إِلَى مَرْتَبَتِي وَ ارْفَعْ لَدَيْكَ دَرَجَتِي فَلَقَدْ تَبَيَّنَ نَقْصُ الْخَطِيئَةِ وَ ذُلُّهَا فِي أَعْضَائِي‏ (1) وَ سَائِرِ بَدَنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ أَ مَا تَذْكُرُ أَمْرِي إِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَنِي‏ (2) بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عِنْدَ شَدَائِدِكَ وَ دَوَاهِيكَ وَ فِي النَّوَازِلِ تَبْهَظُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بَلَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَبِهِمْ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ 1 (3) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) خُصُوصاً فَادْعُنِي أُجِبْكَ إِلَى مُلْتَمَسِكَ وَ أَزِدْكَ فَوْقَ مُرَادِكَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ يَا إِلَهِي وَ قَدْ بَلَغَ عِنْدَكَ مِنْ مَحَلِّهِمْ أَنَّكَ بِالتَّوَسُّلِ إِلَيْكَ بِهِمْ تَقْبَلُ تَوْبَتِي وَ تَغْفِرُ خَطِيئَتِي وَ أَنَا الَّذِي أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ وَ زَوَّجْتَهُ حَوَّاءَ أَمَتَكَ وَ أَخْدَمْتَهُ كِرَامَ مَلَائِكَتِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنَّمَا أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِتَعْظِيمِكَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ وَ لَوْ كُنْتَ سَأَلْتَنِي بِهِمْ قَبْلَ خَطِيئَتِكَ أَنْ أَعْصِمَكَ مِنْهَا وَ أَنْ أُفَطِّنَكَ لِدَوَاعِي عَدُوِّكَ إِبْلِيسَ حَتَّى تَحْتَرِزَ مِنْهَا لَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لَكِنَّ الْمَعْلُومَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَجْرِي مُوَافِقاً لِعِلْمِي فَالْآنَ فَادْعُنِي بِهِمْ‏ (4) لِأُجِيبَكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ لَمَّا تَفَضَّلْتَ بِقَبُولِ تَوْبَتِي وَ غُفْرَانِ زَلَّتِي وَ إِعَادَتِي مِنْ كَرَامَتِكَ إِلَى مَرْتَبَتِي‏ (5) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ وَ أَقْبَلْتُ بِرِضْوَانِي عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ آلَائِي وَ نَعْمَائِي إِلَيْكَ وَ أَعَدْتُكَ إِلَى مَرْتَبَتِكَ مِنْ كَرَامَاتِي وَ وَفَّرْتُ نَصِيبَكَ مِنْ رَحَمَاتِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَهْبَطَهُمْ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةِ- وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مُقَامٌ فِيهَا تَعِيشُونَ وَ تَحُثُّكُمْ لَيَالِيهَا وَ أَيَّامُهَا إِلَى السَّعْيِ لِلْآخِرَةِ (6) فَطُوبَى‏


____________

(1) في نسخة: و ذلها بأعضائى.

(2) في نسخة: بأن تدعونى.

(3) في المصدر و في البرهان: قال اللّه عزّ و جلّ: فتوسل بمحمّد و على إه.

(4) في نسخة: فالآن فبهم فادعنى.

(5) في نسخة: و إعادتى من كراماتك الى مرتبتى.

(6) في نسخة: الى السعى في الآخرة، و في البرهان: الى الآخرة.

التالي صفحة 192 من 400 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...