تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 120 من 526
صفحة
[صفحة 90]
اللسان و أما النوع الثالث و هو ما يتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز خطاؤهم فيه عمدا و سهوا إلا شرذمة قليلة من العامة و أما النوع الرابع و هو الذي يقع في أفعالهم فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال.
الأول مذهب أصحابنا الإمامية و هو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة و لا كبيرة و لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطاء في التأويل و لا للإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه إلا الصدوق (1) و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله فإنهما جوزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان و كذا القول في الأئمة الطاهرين ع.
الثاني أنه لا يجوز عليهم الكبائر و يجوز عليهم الصغائر إلا الصغائر الخسيسة المنفرة كسرقة حبة أو لقمة و كل ما ينسب فاعله إلى الدناءة و الضعة و هذا قول أكثر المعتزلة.
الثالث أنه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة العمد لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو و هو قول أبي علي الجبائي.
الرابع أنه لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو و الخطاء لكنهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا و إن كان موضوعا عن أممهم لقوة معرفتهم و علو رتبتهم و كثرة دلائلهم و أنهم يقدرون من التحفظ على ما لا يقدر عليه غيرهم و هو قول النظام و جعفر بن مبشر و من تبعهما.
الخامس أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا و خطأ و هو قول الحشوية و كثير من أصحاب الحديث من العامة.
ثم اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال.
الأول أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه و هو مذهب أصحابنا الإمامية.
____________
(1) قال شيخنا الصدوق (قدس اللّه روحه) في كتاب من لا يحضره الفقيه: و ليس سهو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كسهونا لان سهوه من اللّه عزّ و جلّ، و انما هو إسهاء ليعلم انه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا و معبودا دونه، و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى يسهوا، و سهونا عن الشيطان، و ليس للشيطان على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم و الأئمّة (صلوات الله عليهم) سلطان، انما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون و على من تبعه من الغاوين.