بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 121 من 526

صفحة
[صفحة 91]

الثاني أنه من حين بلوغهم و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوة و هو مذهب كثير من المعتزلة.


الثالث أنه وقت النبوة و أما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم و هو قول أكثر الأشاعرة و منهم الفخر الرازي و به قال أبو هذيل و أبو علي الجبائي من المعتزلة.


إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمة(ع)من كل ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوة و بعدها قول أئمتنا (سلام الله عليهم) بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا (رضوان الله عليهم) مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية.


و قد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة و من أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتاب الشافي و تنزيه الأنبياء و غيرهما من كتب أصحابنا و الجواب مجملا عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم(ع)هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب و الأولى أو فعل المكروه مجازا و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي و ارتكاب النهي التنزيهي منهم مما يعظم موقعه لعلو درجتهم و ارتفاع شأنهم و لنذكر بعض ما احتج به المنزهون من الفريقين على سبيل الإجمال و لهم في ذلك مسالك.


الأول ما أورده السيد المرتضى (قدس الله سره) في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال اعلم أن جميع ما ننزه الأنبياء(ع)عنه و نمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة و تفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة و الرسالة و جاريا مجرى قوله تعالى له صدقت في أنك رسولي و مؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه لأنه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب لأن تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح فأما الكذب في غير ما يؤديه و سائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا


التالي ص 121/526 — الأصلية 91 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...