بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 125 من 526

صفحة
[صفحة 95]

القائل بالفرق و أما الثاني فلأن متابعة المذنب حرام الثالث أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه و زجره و الإنكار عليه لعموم أدلة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لكنه حرام لاستلزام إيذائه المحرم بالإجماع و لقوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (1) الرابع أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (2) و للإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق فيلزم أن يكون أدون حالا من آحاد الأمة مع أن شهادته تقبل في الدين القويم و هو شاهد على الكل يوم القيامة قال الله تعالى‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (3) الخامس أنه يلزم أن يكونوا أقل درجة من عصاة الأمة فإن درجاتهم في غاية الرفعة و الجلالة و نعم الله سبحانه بالاصطفاء على الناس و جعلهم أمناء على وحيه و خلفاء في عباده و بلاده و غير ذلك عليهم أتم و أبلغ فارتكابهم المعاصي و الإعراض عن أوامر ربهم و نواهيه للذة فانية أفحش و أشنع من عصيان هؤلاء و لا يلتزمه عاقل.


السادس أنه يلزم استحقاقه العذاب و اللعن و استيجابه التوبيخ و اللوم لعموم قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (4) و قوله تعالى‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ (5) و هو باطل بالضرورة و الإجماع.


السابع أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (6) و اللازم باطل بالإجماع و لكونه من أعظم المنفرات فإن كل واعظ لم يعمل بما يعظ الناس به لا يرغب الناس في الاستماع منه و حضور مجلسه و لا يعبئون بقوله.


الثامن أنه تعالى حكى عن إبليس قوله‏ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا


____________


(1) الأحزاب: 57.

(2) الحجرات: 6.

(3) البقرة: 143.

(4) النساء: 14.

(5) هود: 18.

(6) البقرة: 44.

التالي ص 125/526 — الأصلية 95 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...