تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 138 من 637
صفحة
[صفحة 75]
الذنب مطلقا عليهم (صلوات الله عليهم) و في تنزيه يونس(ع)في العيون زيادة و هي قوله إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ففي تفسير الظن باليقين فائدتان إحداهما أنه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم و إن كان مغاضبا لهم الثانية أن لا يتوهم فيه نسبة خطاء و منقصة على هذا التفسير أيضا بأنه لم يستيقن رزاقيته تعالى لا سيما بالنسبة إلى أوليائه و أما ظن داود(ع)فيحتمل أن يكون(ع)ظن أنه أعلم أهل زمانه و هذا و إن كان صادقا إلا أنه لما كان مصادفا لنوع من العجب نبهه الله تعالى بإرسال الملكين و على تقدير أن يكون المراد ظن أنه أعلم من السابقين أيضا فيحتمل أن يكون المراد التجويز و الاحتمال بأن يقال لم يكن ظهر عليه بعد أعلميتهم بالنسبة إليه أو يخص بعلم المحاكمة أو يكون ذلك الظن كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه و أما تعجيله(ع)في حال الترافع فليس المراد أنه حكم بظلم المدعى عليه قبل البينة إذ المراد بقوله لَقَدْ ظَلَمَكَ أنه لو كان كما تقول فقد ظلمك بل كان الأصوب و الأولى أن لا يقول ذلك أيضا إلا بعد وضوح الحكم.
قال الصدوق (رحمه الله) معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم(ع)فلا يتطيرون و ذلك كما قال عز و جل عن قوم صالح قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (1) و كما قال آخرون لأنبيائهم إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ (2) الآية و أما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال الله عز و جل أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3) و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم(ع)بأهل الوسوسة لا غير ذلك و ذلك كما حكى الله عن