تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 174 من 637
صفحة
[صفحة 96]
عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (1) فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان و لم يكن من المخلصين مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع و لأنه تعالى قال وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (2) و إذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم القائل بالفرق.
التاسع أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان و قال الله تعالى أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (3) و لا يقول به إلا الخاسرون.
العاشر أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (4) و أفضلية البعض يدل على أفضلية الكل للإجماع المركب و لو صدرت المعصية عنه لامتنع كونه أفضل لقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (5) الحادي عشر النبي لو كان غاصبا لكان من الظالمين و قد قال الله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (6) قال الرازي في تفسيره المراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك لأن كل نبي لا بد أن يكون إماما يؤتم به و يقتدى به فالآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبا.
الثاني عشر أنه تعالى قال وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (7) و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق و قد ذكروا وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و أما الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر في كل باب ما يناسبه إن شاء الله تعالى.