تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 175 من 526
صفحة
[صفحة 135]
تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب (1).
هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ قال الطبرسي فيه وجوه أحدها أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك علي أي لا تفوتني و ثانيها معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره علي أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني و أجازي كلا من الفريقين بما عمل و ثالثها هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي قدرة على إكراههم على المعصية.
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه و قيل استثناء منقطع و المراد و لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا (2).
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً استفهام إنكار هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ أي فضلته عَلَيَ يعني آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) لَأَحْتَنِكَنَ أي لأغوين ذُرِّيَّتَهُ و أقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به إِلَّا قَلِيلًا و هم المخلصون و قيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم و قيل لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع و هو أن يأكله و يستأصله (3) وَ اسْتَفْزِزْ الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض على خفة و إسراع بِصَوْتِكَ أي أضلهم بدعائك و وسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذا دعاه و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل بصوتك أي بالغناء و المزامير و الملاهي و قيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ الإجلاب السوق بجلبة و هي شدة الصوت أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك و أتباعك و ذريتك و أعوانك فالباء مزيدة و كل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس و الجن
____________
(1) أنوار التنزيل: ج 1: 25.
(2) مجمع البيان 6: 537 و 538.
(3) أضاف الرضى (قدس سره) في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها أخر منها: أن المعنى: لالقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتّى يستلذوها و يرغبوا فيها و يطلبوها. و منها: أن المراد بذلك: لاضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم و تضاعف الإغواء عليهم، يقال: احتنك فلان فلانا: إذا أخذ مجرى النفس من حنكه، فكان كالشبا في مقتله و الشجا في مسعله.