بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 205 من 526

صفحة
[صفحة 158]

قُلْنَا اهْبِطُوا قيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء و هذا من السماء إلى الأرض و قيل إنما كرر للتأكيد و قيل لاختلاف الحالين فقد بين بالأول أن الإهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض و بهذا أن الإهباط للابتلاء و التكليف‏ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً‏ أي بيان و دلالة و قيل أنبياء و رسل و على الأخير يكون الخطاب في اهبطوا لآدم و حواء و ذريتهما فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ‏ أي اقتدى برسلي‏ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ‏ في القيامة من العقاب‏ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ على فوات الثواب‏ (1).


لِيُبْدِيَ لَهُما قال البيضاوي أي ليظهر لهما و اللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما و لذلك عبر عنها بالسوءة ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما أي ما غطي عنهما من عوراتهما و كانا لا يريانها من أنفسهما و لا أحدهما من الآخر إِلَّا أَنْ تَكُونا إلا كراهة أن تكونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ‏ الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة و استدل به على فضل الملائكة على الأنبياء و جوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب و إنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية و الاستغناء عن الأطعمة و الأشربة و ذلك لا يدل على فضلهم مطلقا وَ قاسَمَهُما أي أقسم لهما و أخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة و قيل أقسم لهما بالقبول و قيل أقسما عليه بالله إنه‏ لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏ و أقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة فَدَلَّاهُما فنزلهما إلى الأكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة فإن التدلية و الإدلاء إرسال الشي‏ء من أعلى إلى أسفل‏ بِغُرُورٍ بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا أو متلبسين بغرور (2).


فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ قال الطبرسي أي ابتدءا بالأكل و نالا منها شيئا يسيرا على خوف شديد بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قال الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل منهما سوءة صاحبه فاستحيا وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي أخذا


____________


(1) مجمع البيان ج 1: 84- 91. م.

(2) أنوار التنزيل ج 1: 161. م.

التالي ص 205/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...