تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 206 من 526
صفحة
[صفحة 159]
يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما و قيل جعلا يرقعان و يصلان عليهما من ورق الجنة و هو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب و الخصف أصله الضم و الجمع و منه خصف النعل ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أي بخسناها الثواب (1) بترك المندوب إليه و قيل ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض و مفارقة العيش الرغد وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا أي و إن تستر علينا وَ تَرْحَمْنا أي و لم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أي ممن خسر و لم يربح (2).
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه لِباسَهُما قيل كان لباسهما الظفر (3) عن ابن عباس أي كان شبه الظفر و على خلقته و قيل كان نورا عن وهب. (4)
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ أي أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة فَنَسِيَ أي فترك الأمر وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ثابتا و قيل فنسي من النسيان وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على الذنب لأنه لم يتعمد فَتَشْقى أي فتقع في تعب العمل و كد الاكتساب و النفقة على زوجتك و لذلك قال فَتَشْقى و لم يقل فتشقيا و قيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما و قيل ليستقيم رءوس الآي قال ابن جبير أهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى أي في الجنة لسعة طعامها و ثيابها وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى أي لا تعطش و لا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس و إنما فيها ضياء و نور و ظل ممدود عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ أي من أكل منها لم يمت وَ مُلْكٍ لا يَبْلى جديد لا ينفى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره للرسالة فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى أي قبل توبته و هداه إلى ذكره أو إلى الكلمات التي تلقاها منه قالَ اهْبِطا يعني آدم و حواء فَلا يَضِلُ أي في الدنيا وَ لا يَشْقى أي في الآخرة
____________
(1) أي نقصناها.
(2) مجمع البيان ج 4: 407. م.
(3) في النهاية: كان لباس آدم من ظفر أي شيء يشبه الظفر في بياضه و صفائه و كثافته.