بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 330 من 637

صفحة
[صفحة 199]

فأكل من شجرة أخرى من نوعها و كان ذلك من قبيل الخطاء في الاجتهاد و ليس من كبائر الذنوب التي يستحق بها دخول النار.


و اعترض عليه بوجوه.


أولها أن اسم الإشارة موضوع للأشخاص و الإشارة به إلى النوع مجاز فإذا حمل آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) اللفظ على حقيقته فأي خطاء يلحقه و لما ذا أخرج من الجنة و أجيب عنه بأن اللفظ و إن كان موضوعا للشخص إلا أنه كان قد قرنه بما يدل على أن المراد به النوع.


و ثانيها أنه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدل على المراد لزم تكليف ما لا يطاق و مع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر و التقصير في المعرفة و يلزمه الخطأ قصدا فلم يفد هذا الجواب إلا تغيير الخطيئة و كون الخطيئة على تقدير صغيرة أو ارتكابا لخلاف الأولى و على غيره كبيرة تعسف و أجيب بأنه(ع)لعله عرف القرينة في وقت الخطاب ثم غفل عنها و نسي لطول المدة أو غيره كما قال تعالى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‏ (1) و هذا مبني على سهوهم و هو منفي عنهم و قد وردت الأخبار بأن المراد بالنسيان الترك.


و ثالثها أن الأنبياء(ع)لا يجوز عليهم الاجتهاد و العمل بالظن لتمكنهم من العلم و العمل بالظن مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا و شرعا و يمكن الجواب بأنا لا نسلم أن آدم على نبينا و آله و(ع)كان وقت الخطاب نبيا كما يدل عليه الرواية فلا محذور في عمله بالظن حينئذ فإن تمكنه من العلم و اليقين ممنوع و فيه إشكال.


الوجه الثاني أنه تعالى سماه غاويا بقوله‏ فَغَوى‏ و الغي خلاف الرشد لقوله تعالى‏ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ‏ (2) و الغاوي يكون صاحب كبيرة خصوصا إذا وقع تأكيدا للعاصي و أجاب السيد (رحمه الله) بأن معنى غوى أنه خاب لأنا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم فإذا خالف الأمر و لم يصر إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع و لا شبهة في أن لفظ غوى يحتمل الخيبة قال الشاعر.


فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره‏* * * . و من يغو لا يعدم على الغي لائما


.


____________


(1) طه: 115.

(2) البقرة: 256.

التالي ص 330/637 — الأصلية 199 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...