بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 399 من 526

صفحة
[صفحة 299]

أو من دينه أو من قدرته و سلطانه و شدة عقابه‏ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ أي بيان أو نبوة و رسالة إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ‏ عن الحق أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمى القلب و رجل أعمى في البصر (1).


: في حديث وهب بن منبه‏ (2) أن نوحا(ع)كان أول نبي نبأه الله بعد إدريس و كان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا و جهرا فلا يزدادون إلا طغيانا و لا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم و كان الرجل منهم يأتي بابنه و هو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون و كانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما و حتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى الله تعالى إليه‏ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ‏ فعندها أقبل على الدعاء عليهم و لم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال‏ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ‏ إلى آخر السورة فأعقم الله أصلاب الرجال و أرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد و قحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم و أصابهم الجهد و البلاء ثم قال لهم نوح‏اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً الآيات فأعذر إليهم و أنذر فلم يزدادوا إلا كفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم و دعائهم فلم يؤمنوا وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا الآية يعنون آلهتهم حتى غرقهم الله و آلهتهم التي كان يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح من السفينة و عبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث و يعوق و أهل دومة الجندل صنما سموه ودا و اتخذت حمير صنما سمته نسرا و هذيل صنما سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتى جاء الإسلام. (3)


____________


(1) مجمع البيان 4: 433- 434.

(2) تقدم الحديث في الباب السابق مفصلا.

(3) مجمع البيان 4: 435. م.

التالي ص 399/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...