تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 402 من 1306
صفحة
تعالى بكل المعلومات و أيضا علمهم بالإفساد و سفك الدماء إما بالوحي و هو بعيد و إلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة و إما بالاستنباط و الظن و هو منهي عنه.
و أجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار و لا تنبيه الله على شيء لا يعلمه و إنما المقصود من ذلك أمور.
منها أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا فكأنهم قالوا إعطاء هذا النعم
125
العظام من يفسد و يسفك لا تفعله إلا لوجه دقيق و سر غامض فما أبلغ حكمتك.
و منها أن إبداء الإشكال طلبا للجواب غير محظور فكأنه قيل إلهنا أنت الحكيم الذي لا تفعل السفه البتة و تمكين السفيه من السفه قبيح من الحكيم فكيف يمكن الجمع بين الأمرين أو أن الخيرات في هذا العالم غالبة على شرورها و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة نظروا إلى الشرور فأجابهم الله تعالى بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لأجل الشرور القليلة.