تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 401 من 526
صفحة
[صفحة 301]
أي في ظاهر الأمر و الرأي لم يتدبروا ما قلت و لم يتفكروا فيه و قيل أي اتبعوك في الظاهر و باطنهم على خلاف ذلك وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال و الشرف في النسب عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على برهان و حجة تشهد بصحة النبوة و هي المعجزة أو على يقين و بصيرة من ربوبية ربي و عظمته وَ آتانِي رَحْمَةً و هي هنا النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها أَ نُلْزِمُكُمُوها أي أ تريدون أن أكرهكم على المعرفة و ألجئكم إليها على كره منكم هذا غير مقدور لي وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فيجازي من ظلمهم و طردهم أو ملاقو ثوابه فكيف يكونون أراذل و كيف يجوز طردهم مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ أي يمنعني من عذابه (1).
وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ قال البيضاوي أي خزائن رزقه و فضله حتى جحدتم فضلي وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا و حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك و الازدراء افتعال من زرأه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فأطلته أو أتيت بأنواعه فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في الدعوى و الوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلا و آجلا وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بدفع العذاب أو الهرب منه وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ شرط و دليل جواب و الجملة دليل جواب قوله إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ و تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي (2)