بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 455 من 526

صفحة
[صفحة 347]

بنزول الغيث‏ وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ‏ فسرت القوة هاهنا بالمال و الولد و الشدة و قيل قوة في إيمانكم إلى قوة في أبدانكم‏ وَ لا تَتَوَلَّوْا عما أدعوكم إليه‏ مُجْرِمِينَ‏ أي كافرين‏ بِبَيِّنَةٍ أي بحجة و معجزة عَنْ قَوْلِكَ‏ أي بقولك و إنما نفوا البينة عنادا و تقليدا إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ‏ أي لسنا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض‏ آلِهَتِنا بِسُوءٍ فخبل عقلك لسبك إياها فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ‏ أي فاحتالوا و اجتهدوا أنتم و آلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لا تمهلوني و هذا من أعظم الآيات أن يكون الرسول وحده و أمته متعاونة عليه فلا يستطيع واحد منهم ضره‏ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها كناية عن القهر و القدرة لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره و أذله‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي على عدل فيما يعامل به عباده و في تدبير عباده على طريق مستقيم لا عوج فيه‏ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ أي يهلككم ربي بكفركم و يستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه‏ وَ لا تَضُرُّونَهُ‏ إذا استخلف غيركم أو لا تضرونه بتوليكم و أعراضكم‏ شَيْئاً و لا ضرر عليه في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ‏ قيل كانوا أربعة آلاف‏ بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي بما أريناهم من الهدى إن تعلق بآمنوا أو بنعمة إن تعلق بأنجينا مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ أي عذاب الآخرة أو الدنيا و الغليظ الثقيل العظيم‏ وَ اتَّبَعُوا أي بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة فإن الله أبعدهم من رحمته و تعبد المؤمنين باللعن عليهم‏ (1).


مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد قوم نوح‏ قَرْناً آخَرِينَ‏ القرن أهل العصر يعني قوم هود و قيل ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة وَ أَتْرَفْناهُمْ‏ أي نعمناهم بضروب الملاذ عَمَّا قَلِيلٍ‏ أي عن قليل من الزمان و ما مزيدة أي عند نزول العذاب‏ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرئيل(ع)صيحة واحدة ماتوا عن آخرهم‏ بِالْحَقِ‏ باستحقاقهم العقاب‏ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً هو ما جاء به السيل من نبات قد يبس أي فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء و همدوا (2) فَبُعْداً أي ألزم الله بعدا من الرحمة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ المشركين‏ تَتْرا أي متواترة يتبع بعضها بعضا أَحادِيثَ‏ أي يتحدث بهم على طريق المثل في الشر (3).


____________


(1) مجمع البيان 5: 170- 171. م.

(2) همد القوم: ماتوا. همد شجر الأرض: بلى و ذهب.

(3) مجمع البيان 7: 106- 108. م.

التالي ص 455/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...