تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 456 من 526
صفحة
[صفحة 348]
بِكُلِّ رِيعٍ أي بكل مكان مرتفع أو بكل طريق آيَةً تَعْبَثُونَ أي بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم و قيل إنهم كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة و السابلة (1) فيسخروا منهم و يعبثوا بهم و قيل إن هذا في بنيان الحمام أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا للحمام عبثا وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ أي حصونا و قصورا مشيدة و قيل مأخذ الماء تحت الأرض لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي كأنكم تخلدون فيها وَ إِذا بَطَشْتُمْ البطش الأخذ باليد أي إذا بطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم و قيل أي إذا عاقبتم قتلتم أَمَدَّكُمْ الإمداد اتباع الثاني بما قبله شيئا بعد شيء على انتظام إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أي كذب الأولين الذين ادعوا النبوة أو هذا الذي نحن عليه مما ذكرت عادة الأولين من قبلنا (2).
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ أي نكدات مشومات (3) و قيل ذوات غبار و تراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم بعضا و قيل باردات و العرب يسمي البرد نحسا (4).
لِتَأْفِكَنا أي لتصرفنا إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أي هو يعلم متى يأتيكم العذاب عارِضاً أي سحابا يعرض في ناحية السماء ثم يطبق السماء مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالوا كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما فساق الله إليهم سحابة سوداء أخرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فَلَمَّا رَأَوْهُ استبشروا قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا فقال هود بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب تُدَمِّرُ أي تهلك كُلَّ شَيْءٍ مرت به من الناس و الدواب و الأموال و اعتزل هود و من معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود و تلتذ به الأنفس و إنها لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء و الأرض حتى ترى الظعينة كأنها جرادة فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ أي في الذي ما مكناكم فيه من قوة الأبدان و بسطة الأجسام و طول العمر
____________
(1) السابلة: الطريق المسلوكة؛ المارون عليها.
(2) مجمع البيان 7: 198. م.
(3) النحس: نقيض السعد. الغبار في أقطار السماء. الريح الباردة إذا أوبرت. و يأتي تفسيره بالأول في الخبر الثامن.