تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 516 من 526
صفحة
[صفحة 391]
و رغا البعير صوت و ضج و قال الجوهري الثغاء صوت الشاة و المعز و ما شاكلها و الثاغية الشاة و الراغية البعير و ما بالدار ثاغ و لا راغ أي أحد و قال قولهم ما له ثاغية و لا راغية أي ما له شاة و لا ناقة و في بعض النسخ ناعقة و لا راعية و النعيق صوت الراعي بغنمه أي لم تبق جماعة يتأتى منهم النعيق و الرعي و الأول أظهر و هو الموجود في روايات العامة أيضا في تلك القصة.
تذنيب قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) فإذا كان يوم الناقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ثم ترفع رأسها فتفحج لهم فيحتلبون ما شاءوا من لبن فيشربون و يدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين و رأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا و كانت تصدر من غير الفج الذي منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد يضيق عنها فكانوا في سعة و دعة منها و كانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال و المغارات فشق ذلك عليهم و كانت مواشيهم تنفر منها لعظمها فهموا بقتلها قالوا و كانت امرأته [امرأة جميلة يقال لها صدوف (1) ذات مال من إبل و بقر و غنم و كانت أشد الناس عداوة لصالح فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج و جعلت له نفسها على أن يعقر الناقة و امرأة أخرى يقال لها غنيرة (2) دعت قدار بن سالف و كان أحمر أزرق قصيرا و كان ولد زنا و لم يكن لسالف الذي يدعى إليه و لكنه ولد على فراشه و قالت أعطيك أيّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة و كان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق قدار بن سالف و مصدع فاستغويا غواة ثمود فأتبعهما سبعة نفر و أجمعوا على عقر الناقة.
قال السدي و لما ولد قدار و كبر جلس مع أناس يصيبون من الشراب فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم و كان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا نعم.
____________
(1) قال الثعلبي: يقال لها صدوق بنت المحيا بن مهر و كانت غنية جميلة ذات مواش كثيرة.
(2) قال الثعلبي: يقال لها عنيزة بن غنم بن مخلدة و تكنى أم غنم و هي من بنى عبيد بن المهل و كانت امرأة ذؤاب بن عمر و كانت عجوزة مسنة و لها بنات حسان و مال كثير من الإبل و البقر و الغنم.