تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 165 من 507
صفحة
[صفحة 134]
فثبت لما ذكرنا أن أول الآية و آخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق ع. الحجة الثانية ما اشتهر من كتاب يعقوب(ع)(1) من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله.
فهذا جملة الكلام في هذا الباب و كان الزجاج يقول الله أعلم أيهما الذبيح.
و اعلم أنه يتفرع على ما ذكرناه اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا كان المذبح بمنى و الذين قالوا إنه إسحاق قالوا هو بالشام و قيل بيت المقدس و الله أعلم انتهى. (2)
و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدس الله روحه) بعد ذكر القولين و كلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا(ع)إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ثم ذكر بعض ما مر من الوجوه ثم قال و حجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك و جوابه أن إجماعهم ليس بحجة و قولهم غير مقبول و روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي (3) قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل و استدللت بقوله وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديا و أسلم و حسن إسلامه و كان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك و أنا عنده فقال إسماعيل ثم قال و الله يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلم ذلك و لكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك و يزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم انتهى. (4)
أقول لا يخفى ضعف ما احتجوا به على القول الأخير سوى الأخبار الدالة على ذلك لكن يعارضها ما هو أكثر و أصح منها و يؤيدها ما ذكر من الوجوه أولا و إن كان بعضها لا يخلو من وهن و اشتهار هذا القول بين علماء الشيعة و محدثيهم في جميع الأعصار.
____________
(1) في المصدر: من كتاب يعقوب (عليه السلام) إلى يوسف. م.