تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 181 من 509
صفحة
[صفحة 145]
فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. (1)
مِنَ الْقانِطِينَ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم(ع)بأن قال وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ أي بالعذاب المستيقن به وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب يَسْتَبْشِرُونَ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. (2)
آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. (3)
قَوْمٌ عادُونَ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام مِنَ الْمُخْرَجِينَ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ أي المبغضين فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. (4)
وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض تَجْهَلُونَ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. (5)
وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون