تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 182 من 509
صفحة
[صفحة 146]
ابن السبيل بالحجارة بالخذف (1) فأيهم أصابه كان أولى به و يأخذون ماله و ينكحونه و يغرمونه ثلاثة دراهم و كان لهم قاض يقضي بذلك أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قيل كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء عن ابن عباس و روي ذلك عن الرضا(ع)و قيل إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا و قيل كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار و ضرب المخراق و خذف الأحجار على من مر بهم و ضرب المعازف و المزامير و كشف العورات و اللواط رِجْزاً أي عذابا آيَةً بَيِّنَةً قيل هي الحجارة التي أمطرت عليهم و قيل هي آثار منازلهم الخربة و قيل هي الماء الأسود على وجه الأرض. (2)
وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ أي في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام. (3)
غَيْرَ بَيْتٍ أي أهل بيت مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني لوطا و بنتيه. (4)
بِالنُّذُرِ أي بالإنذار أو بالرسل حاصِباً أي ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة و الحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح نِعْمَةً أي إنعاما مفعول له أو مصدر وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا أي أخذنا إياهم بالعذاب فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ أي تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل و قيل أي فشكوا و لم يصدقوا وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ أي محونا و المعنى عميت أبصارهم فَذُوقُوا عَذابِي وَ نُذُرِ أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي و نذري وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. (5)
فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون
____________
(1) الخذف: الرمى من بين السبابتين، أو بالمخذفة أي المقلاع.