بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 314 من 509

صفحة
[صفحة 237]

أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ‏ يَعْقُوبُ‏ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ فَخَرَجُوا وَ قَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (1).


بيان: قال البيضاوي‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ (2) أي عرفهم يوسف و لم يعرفوه لطول العهد و مفارقتهم إياه في سن الحداثة و نسيانهم إياه و توهمهم أنه هلك و بعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه و قلة تأملهم في حلاه من التهيب و الاستعظام و قال في قوله‏ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ‏ إنما فعل ذلك توسيعا و تفضلا عليهم و ترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم و خوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به قوله‏ مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ‏ أي حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين قوله‏ ما نَبْغِي‏ أي ما ذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا و أحسن مثوانا و باع منا و رد علينا متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول و لا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه قوله‏ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ‏ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا قوله‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ المشهور بين المفسرين أنه إنما قال ذلك لما خاف عليهم من العين و قيل لما اشتهروا بمصر بالحسن و الجمال و إكرام الملك لهم خاف عليهم حسد الناس و قيل لم يأمن عليهم من أن يخافهم الملك فيحبسهم و قيل إنه(ع)كان عالما بأن ملك مصر ولده يوسف إلا أن الله تعالى لم يأذن له في إظهار ذلك فلما بعث أبناءه إليه قال‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ و كان غرضه أن يصل بنيامين إلى يوسف في وقت الخلوة.

____________


(1) تفسير القمّيّ: 323- 325. م.

(2) قال الطبرسيّ: قال ابن عبّاس: كان بين أن قذفوه في الجب و بين دخولهم عليه أربعون سنة فلذلك أنكروه لانهم رأوه ملكا جالسا على السرير و لم يكن يخطر ببالهم انه يصير على تلك الحالة منه طاب اللّه ثراه.

التالي ص 314/509 — الأصلية 237 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...