بيان: قال البيضاوي فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (2) أي عرفهم يوسف و لم يعرفوه لطول العهد و مفارقتهم إياه في سن الحداثة و نسيانهم إياه و توهمهم أنه هلك و بعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه و قلة تأملهم في حلاه من التهيب و الاستعظام و قال في قوله اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ إنما فعل ذلك توسيعا و تفضلا عليهم و ترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم و خوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به قوله مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ أي حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين قوله ما نَبْغِي أي ما ذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا و أحسن مثوانا و باع منا و رد علينا متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول و لا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه قوله إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا قوله لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ المشهور بين المفسرين أنه إنما قال ذلك لما خاف عليهم من العين و قيل لما اشتهروا بمصر بالحسن و الجمال و إكرام الملك لهم خاف عليهم حسد الناس و قيل لم يأمن عليهم من أن يخافهم الملك فيحبسهم و قيل إنه(ع)كان عالما بأن ملك مصر ولده يوسف إلا أن الله تعالى لم يأذن له في إظهار ذلك فلما بعث أبناءه إليه قال لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ و كان غرضه أن يصل بنيامين إلى يوسف في وقت الخلوة.
____________
(1) تفسير القمّيّ: 323- 325. م.
(2) قال الطبرسيّ: قال ابن عبّاس: كان بين أن قذفوه في الجب و بين دخولهم عليه أربعون سنة فلذلك أنكروه لانهم رأوه ملكا جالسا على السرير و لم يكن يخطر ببالهم انه يصير على تلك الحالة منه طاب اللّه ثراه.