تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 315 من 509
صفحة
[صفحة 238]
ثم إن العبد لما كان مأمورا بملاحظة الأسباب و عدم الاعتماد عليها و التوكل على الله قال أولا ما يلزمه من الحزم و التدبير ثم تبرأ عن الاعتماد على الأسباب بقوله وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ثم إنه تعالى صدقه على ما ذكره من عدم الاعتماد على الأسباب بقوله تعالى وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة في البلد ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأي يعقوب و اتباعهم له مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مما قضاه عليهم كما قال يعقوب فأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله و تضاعفت المصيبة على يعقوب إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و خوفه من أن يعانوا أو غير ذلك مما مر قَضاها أي أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ بالوحي و نصب الحجج و لذلك قال وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ و لم يغتر بتدبيره وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أسرار القدر (1).