تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 539 من 621
صفحة
[صفحة 331]
بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها و أما السؤال الثالث و هو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فائدة فنقول بل فيه أعظم الفوائد و هو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء و عدم قدرته عليهن بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل ثم نقول الذي يدل على أن جواب لو لا ما ذكرناه أن لو لا يستدعي جوابا و هذا المذكور يصلح جوابا له فوجب الحكم بكونه جوابا له.
لا يقال إنا نضمر له جوابا و ترك الجواب كثير في القرآن فنقول لا نزاع أنه كثير في القرآن إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفا و أيضا فالجواب إنما يحسن تركه و حذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل على تعينه فهاهنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفا فليس في اللفظ ما يدل على تعيين ذلك الجواب فإن هاهنا أنواعا من الإضمارات يحسن إضمار كل واحد منها و ليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق.
المقام الثاني في الكلام على هذه الآية أن نقول سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول إن قوله وَ هَمَّ بِها لا يمكن حمله على ظاهره لأن تعليق الهم بذات المرأة محال لأن الهم من جنس القصد و القصد لا يتعلق بالذوات الباقية فثبت أنه لا بد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم و ذلك الفعل غير مذكور فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة و نحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه و بيانه من وجوه.
الأول المراد أنه(ع)هم بدفعها عن نفسه و منعها من ذلك القبيح لأن الهم هو القصد فوجب أن يحمل في حق كل واحد على القصد الذي يليق به فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة و التنعم و التمتع و اللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته و إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يقال هممت بفلان أي بضربه و دفعه.
فإن قالوا فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فائدة قلنا بل فيه أعظم الفوائد و بيانه من وجهين الأول أنه تعالى أعلم يوسف(ع)أنه