بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 546 من 621

صفحة
[صفحة 337]

محتملا سقط السؤال و عندي أن هذا التأويل متعين لأنه يبعد من عقل يوسف و دينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة و الشيخوخة و العلم و الدين و كمال النبوة.


و الوجه الثاني في الجواب أن يقال إنهم جعلوا يوسف كالقبلة و سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه و هذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال صليت للكعبة كما يقال صليت إلى الكعبة.


قال حسان‏


ما كنت أعرف أن الأمر منصرف.* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن.


أ ليس أول من صلى لقبلتكم.* * * و أعرف الناس بالآثار و السنن.


و هذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة فكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة فقوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه.


الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله ترى الأكم فيها سجدا للحوافر فكان المراد هاهنا التواضع إلا أن هذا مشكل لأنه تعالى قال و خروا له سجدا و الخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه و أجيب عنه بأن الخرور يعني به‏ (1) المرور فقط قال تعالى‏ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (2) يعني لم يمروا.


الوجه الرابع في الجواب أن نقول الضمير في قوله‏ وَ خَرُّوا لَهُ‏ غير عائد إلى الأبوين لا محالة و إلا لقال و خرا له ساجدين بل الضمير عائد إلى إخوته و إلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة فالتقدير و رفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما و أما الإخوة و سائر الداخلين فخروا له ساجدين فإن قالوا فهذا لا يلائم قوله‏ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ‏ قلنا إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب‏


____________


(1) في المصدر: قد يعنى به.

(2) الفرقان: 73.

التالي ص 546/621 — الأصلية 337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...