تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 547 من 621
صفحة
[صفحة 338]
الصورة و الصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب و الشمس و القمر تعبيره تعظيم الأكابر من الناس له و لا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لأصل الرؤيا في الصفة و الصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء.
الوجه الخامس في الجواب لعل الفعل الدال على التحية و الإكرام في ذلك الوقت هو السجود فكان مقصودهم من السجود تعظيمه و هو في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب فلو كان الأمر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب.
الوجه السادس فيه أن يقال لعل إخوته حملتهم الأنفة و الاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع و علم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن و ظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الأبوة و الشيخوخة و التقدم في الدين و العلم و النبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الأنفة و النفرة عن قلوبهم.
أ لا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا هاهنا.
الوجه السابع لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو و يوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت.
ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا و فيه بحثان.
الأول (1) قال ابن عباس لما رأى سجود أبويه و إخوته له هاله ذلك و اقشعر جلده منه و قال ليعقوب هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ و أقول هذا يقوي الجواب السابع
____________
(1) و البحث الثاني ما تقدم من ذكر الاختلاف في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين الرؤيا.