تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 150 من 465
»»
[صفحة 150]
انهزم فرعون فيمن انهزم منخوبا (1) مرعوبا عازبا عقله (2) و قد استطلق بطنه في يومه ذلك عن أربعمائة جلسة (3) ثم بعد ذلك إلى أربعين مرة في اليوم و الليلة على الدوام إلى أن هلك فلما انهزم الناس و عاين السحرة ما عاينوا و قالوا لو كان سحرا لما غلبنا و لما خفي علينا أمره و لئن كان سحرا فأين حبالنا و عصينا فألقوا سجدا و قالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ و كان فيهم اثنان و سبعون شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر و كانوا علماء السحرة و كان رئيس جماعتهم أربعة نفر (4) سابور و عادور و حطحط (5) و مصفا و هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله تعالى ثم آمنت السحرة كلهم فلما رأى فرعون ذلك أسف و قال لهم متجلدا آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى ف قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إلى قوله تعالى وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم على جذوع النخل و هو أول من فعل ذلك فأصبحوا سحرة كفرة و أمسوا شهداء بررة و رجع فرعون مغلوبا (6) معلولا ثم أبى إلا إقامة على الكفر و التمادي فيه فتابع الله تعالى عليه بالآيات و أخذه و قومه بالسنين إلى أن أهلكهم و خرج موسى (عليه السلام) راجعا إلى قومه و العصا على حالها حية تتبعه و تبصبص حوله و تلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه و الناس ينظرون إليها ينخزلون و يتضاغطون حتى دخل موسى عسكر بني إسرائيل و أخذ برأسها فإذا هي عصاه كما كانت أول مرة و شتت الله على فرعون أمره و لم يجد على موسى سبيلا فاعتزل موسى في مدينته و لحق بقومه
____________
(1) نخب: كان منزوع الفؤاد جبانا، و المنخوب: الجبان الذاهب القلب. و في المصدر:
متخوفا. م.
(2) في المصدر: ذاهبا عقله.
(3) في المصدر: اربعمائة مرة. م.
(4) هكذا في النسخ و في تاريخ الطبريّ، و في المصدر: خمسة نفر، و زاد «حفظ».
(5) في المصدر: و حفظ و خطط. و في نسخة من العرائس: «غادر» بدل «عادور».