بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 159 من 465

[صفحة 159]

و ثانيهما أن من خذله الله و أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله و لعله أراد به المعنى الأول و خيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم‏ (1) و عرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب‏ ظاهِرِينَ‏ غالبين عالين في الأرض أرض مصر فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ‏ أي فلا تفسدوا أمركم و لا تتعرضوا لبأس الله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا عنه أحد ما أُرِيكُمْ‏ ما أشير إليكم‏ إِلَّا ما أَرى‏ و أستصوبه من قتله‏ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ‏ في تكذيبه و التعرض له‏ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ‏ مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم‏ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ‏ مثل جزاء ما كانوا عليه دائبين من الكفر و إيذاء الرسل‏ يَوْمَ التَّنادِ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل و الثبور أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار يَوْمَ تُوَلُّونَ‏ عن الموقف‏ مُدْبِرِينَ‏ منصرفين عنه إلى النار و قيل فارين عنها مِنْ عاصِمٍ‏ يعصمكم من عذابه‏ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ‏ أي يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف‏ مِنْ قَبْلُ‏ من قبل موسى‏ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ‏ في العصيان‏ مُرْتابٌ‏ شاك فيما تشهد له البينات‏ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ‏ يعني مؤمن آل فرعون و قيل موسى‏ سَبِيلَ الرَّشادِ أي سبيلا يصل سالكه إلى المقصود مَتاعٌ‏ أي تمتع يسير لسرعة زوالها بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أي بغير تقدير و موازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة ما لَيْسَ لِي بِهِ‏ أي بربوبيته‏ عِلْمٌ‏ و المراد نفي المعلوم‏ لا جَرَمَ‏ لا رد لما دعوه إليه و جرم فعل بمعنى حق و فاعله‏ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا و قيل جرم بمعنى كسب و فاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته و قيل من الجرم بمعنى القطع و المعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا وَ أَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ‏ بالموت‏ وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ‏ في الضلالة و الطغيان‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فيحرسهم‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا شدائد مكرهم و قيل الضمير لموسى‏ وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ‏ أي بفرعون و قومه و استغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك و قيل‏


____________

(1) الشكيمة: الانفة. و فلان شديد الشكيمة اي أنوف أبى لا ينقاد.

التالي الأصلية 159داخلي 159/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...