بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · الصفحة الأصلية 271 / داخلي 271 من 465

[صفحة 271]

مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ مُفَضِّلًا فَلِذَلِكَ صَرَفْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ الْعَظِيمَ لِيَتَنَعَّمَ بِالطَّيِّبَاتِ وَ يَتَكَرَّمَ بِالْهِبَاتِ وَ الصِّلَاتِ وَ يَتَحَبَّبَ بِمَعْرُوفِهِ إِلَى ذَوِي الْمَوَدَّاتِ وَ يَكْبِتَ بِنَفَقَاتِهِ ذَوِي الْعَدَاوَاتِ قَالَ الْفَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ أَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ أَمْ كَيْفَ أَحْذَرُ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يُعَادِينِي فِيهَا وَ حَسَدِ مَنْ يَحْسُدُنِي لِأَجْلِهَا قَالَ قُلْ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهَا فَإِنَّ الَّذِي رَزَقَكَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ يَحْفَظُهَا عَلَيْكَ أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ فَقَالَهَا الْفَتَى فَمَا رَامَهَا حَاسِدٌ لَهُ لِيُفْسِدَهَا أَوْ لِصٌّ لِيَسْرِقَهَا أَوْ غَاصِبٌ لِيَغْصِبَهَا إِلَّا دَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا بِلَطِيفَةٍ مِنْ لَطَائِفِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ ظُلْمِهِ اخْتِيَاراً أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِآفَةٍ أَوْ دَاهِيَةٍ حَتَّى يَكُفَّهُ عَنْهُ كَفَّ اضْطِرَارٍ (1) قَالَ (عليه السلام) فَلَمَّا قَالَ مُوسَى لِلْفَتَى ذَلِكَ وَ صَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِمَقَالَتِهِ حَافِظاً قَالَ هَذَا الْمَنْشُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ هَذَا الْفَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّوَسُّلِ بِهِمْ أَنْ تُبْقِيَنِي فِي الدُّنْيَا مُتَمَتِّعاً (2) بِابْنَةِ عَمِّي وَ تُخْزِيَ‏ (3) عَنِّي أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ تَرْزُقَنِي فِيهَا خَيْراً كَثِيراً طَيِّباً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ لِهَذَا الْفَتَى الْمَنْشُورِ بَعْدَ الْقَتْلِ سِتِّينَ سَنَةً وَ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ لِمَسْأَلَتِهِ وَ تَوَسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ سَبْعِينَ سَنَةً تَمَامَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً صَحِيحَةٌ حَوَاسُّهُ ثَابِتٌ فِيهَا جَنَانُهُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَهَوَاتُهُ يَتَمَتَّعُ بِحَلَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ يَعِيشُ وَ لَا يُفَارِقُهَا وَ لَا تُفَارِقُهُ فَإِذَا حَانَ حِينُهُ حَانَ حِينُهَا وَ مَاتَا جَمِيعاً مَعاً فَصَارَا إِلَى جِنَانِي فَكَانَا زَوْجَيْنِ فِيهَا نَاعِمَيْنِ وَ لَوْ سَأَلَنِي يَا مُوسَى هَذَا الشَّقِيُّ الْقَاتِلُ بِمِثْلِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ هَذَا الْفَتَى عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ أَنْ أَعْصِمَهُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُقْنِعَهُ بِمَا رَزَقْتُهُ وَ ذَلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ سَأَلَنِي بِذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ (4) أَنْ لَا أُفْضِحَهُ لَمَا فَضَحْتُهُ وَ لَصَرَفْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ اقْتِرَاحِ إِبَانَةِ الْقَاتِلِ وَ لَأَغْنَيْتُ هَذَا الْفَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ هَذَا


____________

(1) في المصدر: فيكف اضطرارا.

(2) في نسخة: أن تبقينى في الدنيا ممتعا.

(3) في المصدر: و تجزى عنى اعدائى.

(4) في نسخة: و لو سألنى بذلك مع التوبة من صنيعه.

التالي الأصلية 271داخلي 271/465 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...