تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 128 من 621
صفحة
[صفحة 89]
أظهره الله تعالى كما قال في موضع آخر إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ إلى آخره. و قيل إنه لما رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها يتوقد فيها نار بيضاء و سمع تسبيح الملائكة و رأى نورا عظيما لم تكن الخضرة تطفئ النار و لا النار تحرق الخضرة تحير و علم أنه معجز خارق للعادة و إنه لأمر عظيم فألقيت عليه السكينة ثم نودي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قد مر تفسيره إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أي المبارك أو المطهر طُوىً هو اسم الوادي و قيل سمي به لأنه قدس مرتين فكأنه طوى بالبركة مرتين.
وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ أي اصطفيتك بالرسالة فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إليك من كلامي و أصغ إليه وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي لأن تذكري فيها بالتسبيح و التعظيم أو لأن أذكرك بالمدح و الثناء و قيل معناه و صل لي و لا تصل لغيري و قيل أي
- أقم الصلاة متى ذكرت إن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين و- هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ يعني أن القيامة قائمة لا محالة أَكادُ أُخْفِيها أي أريد أن أخفيها (1) عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة
- و روي عن ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي و هي كذلك في قراءة أبي و- روي ذلك عن الصادق (عليه السلام).
و التقدير إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك و هذا شائع بين العرب و قال أبو عبيدة معنى
____________
(1) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): سمعت من شيخنا أبى الفتح النحوى أن الذي عليه حذاق أصحابنا أن (أكاد) هاهنا على بابها من معنى المقاربة، إلّا أن قوله تعالى: (أُخْفِيها) يؤول الى معنى الاظهار، لان المراد به أكاد أسلبها خفاءها، و الخفاء: الغشاء و الغطاء مأخوذ من خفاء القربة و هو الغشاء الذي يكون عليها، فإذا سلب عن الساعة غطاؤها المانع من تجليها ظهرت للناس فرأوها، فكأنّه تعالى قال: أكاد اظهرها، قال لي: و أنشدنى أبو عليّ بيتا هو من انطق الشواهد على الغرض الذي رمينا إليه، و هو قول الشاعر:
لقد علم الايقاظ أخفية الكرى* * * نزججها من حالك و اكتحالها
و معناه: لقد علم الايقاظ عيونا، فجعل العين للنوم في أنّها مشتملة عليه كالخفاء للقربة في انه مشتمل عليها، و يمكن أن يكون أيضا (أكاد) بمعنى اريد، و يكون المعنى إن الساعة آتية اريد أستر وقت مجيئها لما في ذلك من المصلحة.