بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 134 من 621

صفحة
[صفحة 94]

بالاستعمال في الأعمال الشاقة وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ لم يرد به التحية بل معناه من اتبع الهدى سلم من عذاب الله‏ فَمَنْ رَبُّكُما أي من أي جنس من الأجناس هو فبين موسى (عليه السلام) أنه تعالى ليس له جنس و إنما يعرف بأفعاله‏أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ‏ أي صورته التي قدرها له ثم هداه إلى مطعمه و مشربه و منكحه و غير ذلك أو مثل خلقه أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه أو أعطى خلقه كل شي‏ء من النعم في الدنيا مما يأكلون و يشربون و ينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم و إلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى‏ أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله و ما تدعو إليه بل عبدت الأوثان و قيل لما دعاه موسى إلى البعث قال فما بالهم لم يبعثوا قال موسى (عليه السلام)‏ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي‏ أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها فِي كِتابٍ‏ يعني اللوح أو ما يكتبه الملائكة لا يَضِلُّ رَبِّي‏ أي لا يذهب عليه شي‏ء وَ لا يَنْسى‏ ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم‏ مَهْداً أي فرشا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها أَزْواجاً أي أصنافا وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ‏ أي فرعون‏ آياتِنا كُلَّها أي الآيات التسع‏ فَكَذَّبَ‏ بجميعها وَ أَبى‏ أن يؤمن‏ مَكاناً سُوىً‏ أي تستوي مسافته على الفريقين.


قالَ‏ موسى‏ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ و كان يوم عيد يتزينون فيه و يزينون فيه الأسواق‏ وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى‏ أي ضحى ذلك اليوم‏ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ‏ أي انصرف على ذلك الوعد فَجَمَعَ كَيْدَهُ‏ و ذلك جمعه السحرة ثُمَّ أَتى‏ أي حضر الموعد قالَ لَهُمْ‏ أي للسحرة مُوسى‏ فوعظهم فقال‏ وَيْلَكُمْ‏ هي كلمة وعيد و تهديد أي ألزمكم الله الويل و العذاب‏ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً بأن تنسبوا معجزتي إلى السحر و سحركم إلى أنه حق و فرعون إلى أنه معبود فَيُسْحِتَكُمْ‏ أي يستأصلكم‏ فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ‏ أي تشاور القوم و تفاوضوا في حديث موسى و فرعون و جعل كل منهم ينازع الكلام صاحبه و قيل تشاورت السحرة فيما هيئوه من الحبال و العصي و فيمن يبتدئ بالإلقاء وَ أَسَرُّوا النَّجْوى‏ أي أخفوا كلامهم سرا من فرعون فقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه و قيل إن موسى لما قال لهم‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر و أسر بعضهم إلى بعضهم يتناجون‏


التالي ص 134/621 — الأصلية 94 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...