تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 136 من 621
صفحة
[صفحة 96]
عجزتم عن معارضته و لكنكم تركتم معارضته احتشاما و احتراما و إنما قال ذلك لإيهام العوام.
فِي جُذُوعِ النَّخْلِ أي عليها أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الإيمان به لَنْ نُؤْثِرَكَ أي أن نختارك عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي المعجزات و الأدلة وَ الَّذِي فَطَرَنا أي و على الذي فطرنا أو الواو للقسم فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ أي فاصنع ما أنت صانعه أو فاحكم ما أنت حاكم فإنا لا نرجع عن الإيمان إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا أي إنما تصنع بسلطانك و تحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة فلا سلطان لك فيها و قيل معناه إنما تفنى و تذهب الحياة الدنيا خَطايانا من الشرك و المعاصي وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ إنما قالوا ذلك لأن الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج من أيديهم و قيل إن السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم إياه فإذا هو نائم و عصاه تحرسه فقالوا ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن يعملوا فذلك إكراههم وَ اللَّهُ خَيْرٌ لنا منك و ثوابه أبقى لنا من ثوابك أو خير ثوابا للمؤمنين و أبقى عقابا للعاصين منك و هاهنا انتهى الإخبار عن السحرة ثم قال تعالى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً و قيل إنه من قول السحرة. (1)
فَاضْرِبْ لَهُمْ قال البيضاوي فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله يَبَساً أي يابسا مصدر وصف به لا تَخافُ دَرَكاً أي أمنا من أن يدرككم العدو فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ أي فأتبعهم نفسه و معه جنوده فحذف المفعول الثاني و قيل فأتبعهم بمعنى فاتبعهم و يؤيده القراءة و الباء للتعدية و قيل الباء مزيدة فَغَشِيَهُمْالضمير لجنوده أو له و لهم و فيه مبالغة و وجازة أي غشيهم ما سمعت قصته و لا يعرف كنهه إلا الله وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى أي أضلهم في الدين و ما هداهم و هو تهكم به في قوله وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ أو أضلهم في البحر و ما نجا (2)