بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 137 من 728

صفحة
[صفحة 84]

عنا العذاب أو بما عهد عندك من النبوة فالباء للقسم‏ إِلى‏ أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ‏ يعني الأجل الذي غرقهم الله فيه‏ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ‏ أي ينقضون العهد فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ أي فجازيناهم على سوء صنيعهم‏ فِي الْيَمِ‏ أي البحر وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ‏ أي عن نزول العذاب بهم أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم و تعرضهم لأسباب الغفلة و عملهم عمل الغافل عنها.


وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ‏ يعني بني إسرائيل فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون و قومه فكأنهم ورثوا منهم‏ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا التي كانوا فيها يعني جهات الشرق و الغرب منها يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه و قيل هي أرض الشام و مصر و قيل هي أرض الشام شرقها و غربها و قيل أرض مصر قال الزجاج كان من بني إسرائيل داود و سليمان ملكوا الأرض‏ الَّتِي بارَكْنا فِيها بإخراج الزروع و الثمار و سائر صنوف النبات و الأشجار و العيون و الأنهار و ضروب المنافع‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى‏ عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض و قيل وعد الجنة بِما صَبَرُوا على أذى فرعون و قومه‏ وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ‏ أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‏ من الأشجار و الأعناب و الثمار أو يسقفون من القصور و البيوت‏ (1).


فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا أي ما أتى به من المعجزات و البراهين‏ أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ‏ أي إنه لسحر فاستأنف إنكارا و قال‏ أَ سِحْرٌ هذا وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏ أي لا يظفرون بحجة لِتَلْفِتَنا أي لتصرفنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي الملك و العظمة و السلطان‏ فِي الْأَرْضِ‏ أي في أرض مصر أو الأعم‏ بِكُلِّ ساحِرٍ إنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى (عليه السلام) من عند الله و ليس بسحر و بعد ذلك علم فعاند و قيل علم أنه ليس بسحر و لكنه ظن أن السحر يقاربه مقاربة تشبيه‏ وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ‏ أي يظهره و يثبته و ينصر أهله‏ بِكَلِماتِهِ‏ أي بمواعيده و قيل بكلامه الذي يتبين به‏


____________


(1) مجمع البيان 4: 460- 471. م.

التالي ص 137/728 — الأصلية 84 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...