تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 138 من 712
صفحة
وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى و قيل هو أن موسى أتاه فقال له تسلم و تؤمن برب العالمين على أن لك شبابك و لا تهرم و تكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت و لا تنزع منك لذة الطعام و الشراب و الجماع حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة فأعجبه ذلك و كان لا يقطع أمرا دون هامان و كان غائبا فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه و أنه يريد أن يقبل منه فقال هامان قد كنت أرى أن لك عقلا و رأيا بينا أنت رب تريد أن تكون مربوبا و بينا أنت تعبد تريد أن تعبد فقلبه عن رأيه لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أي ادعواه على الرجاء و الطمع لا على اليأس من فلاحه أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أي يتقدم فينا بعذاب و يعجل علينا و يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا أَوْ أَنْ يَطْغى أي يتجاوز الحد في الإساءة بنا إِنَّنِي مَعَكُما بالنصرة و الحفظ أَسْمَعُ ما يسأله منكما فألهمكما جوابه وَ أَرى ما يقصدكما به فأدفعه عنكما.
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي أطلقهم و أعتقهم عن الاستعباد وَ لا تُعَذِّبْهُمْ
[صفحة 94]
بالاستعمال في الأعمال الشاقة وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى لم يرد به التحية بل معناه من اتبع الهدى سلم من عذاب الله فَمَنْ رَبُّكُما أي من أي جنس من الأجناس هو فبين موسى (عليه السلام) أنه تعالى ليس له جنس و إنما يعرف بأفعالهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ أي صورته التي قدرها له ثم هداه إلى مطعمه و مشربه و منكحه و غير ذلك أو مثل خلقه أي زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه أو أعطى خلقه كل شيء من النعم في الدنيا مما يأكلون و يشربون و ينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم و إلى أمور دينهم ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله و ما تدعو إليه بل عبدت الأوثان و قيل لما دعاه موسى إلى البعث قال فما بالهم لم يبعثوا قال موسى (عليه السلام) عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازيهم بها فِي كِتابٍ يعني اللوح أو ما يكتبه الملائكة لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يذهب عليه شيء وَ لا يَنْسى ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم مَهْداً أي فرشا وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيها أي أدخل لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها أَزْواجاً أي أصنافا وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ أي فرعون آياتِنا كُلَّها أي الآيات التسع فَكَذَّبَ بجميعها وَ أَبى أن يؤمن مَكاناً سُوىً أي تستوي مسافته على الفريقين.