تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 250 من 728
صفحة
[صفحة 152]
و تهلكون فقالت القبط فما يعرفكم ربكم إلا بهذه العلامات فقالوا هكذا أمرنا نبينا فأصبحوا و قد طعن أبكار آل فرعون و ماتوا كلهم في ليلة واحدة و كانوا سبعين ألفا و اشتغلوا بدفنهم و بما نالهم من الحزن على المصيبة و سرى موسى بقومه متوجهين إلى البحر و هم ستمائة ألف و عشرون ألفا لا يعد فيهم ابن سبعين سنة لكبره و لا ابن عشرين سنة لصغره و هم المقاتلة سوى الذرية و كان موسى (عليه السلام) على الساقة و هارون على المقدمة فلما فرغت القبط من دفن أبكارهم و بلغهم خروج بني إسرائيل قال فرعون هذا عمل موسى قتلوا أبكارنا من أنفسنا و أموالنا ثم خرجوا و لم يرضوا أن ساروا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالنا معهم فنادى في قومه كما قال الله سبحانه فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ثم تبعهم فرعون بجنوده و على مقدمته هامان في ألف ألف و سبعمائة ألف كل رجل على حصان و على رأسه بيضة و بيده حربة.
و قال ابن جريح أرسل فرعون في أثر موسى و قومه ألف ألف و خمسمائة ألف ملك مسور (1) مع كل ملك ألف ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم (2) و كانوا مائة ألف رجل كل واحد منهم راكبا حصانا أدهم فكان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم و ذلك حين طلعت الشمس و أشرقت كما قال الله سبحانه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فلما تراءى الجمعان و رأت بنو إسرائيل غبار عسكر فرعون قالوا يا موسى أين ما وعدتنا من النصر و الظفر هذا البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا و فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا و لقد أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا فقال موسى اسْتَعِينُوا (3) بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و قال عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (4).
قالوا فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى البحر هاجت الريح ترمي بموج كالجبال
____________
(1) ملك مسور: مسود قدير.
(2) الدهم: العدد الكثير.
(3) في المصدر: فقال موسى لقومه: يا قوم استعينوا اه. م.