تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 256 من 621
صفحة
[صفحة 190]
في ذكر النعم (1) التي أنعم الله تعالى على بني إسرائيل في التيه
قال الله سبحانه يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي على أجدادكم و أسلافكم و ذلك أن الله سبحانه و تعالى فلق البحر لهم و أنجاهم من فرعون و أهلك عدوهم و أورثهم ديارهم و أموالهم و أنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شيء يحتاجون إليه و أعطاهم ما أعطاهم في التيه و ذلك أنهم قالوا لموسى في التيه أهلكتنا و أخرجتنا من العمران و البنيان إلى مفازة لا ظل فيها و لا كن (2) فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا و ليس بغمام المطر أرق و أطيب (3) و أبرد منه فأظلهم و كان يسير معهم إذا ساروا و يدوم عليهم (4) من فوقهم إذا نزلوا فذلك قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ يعني في التيه تقيكم من حر الشمس و منها أنه جعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر فقالوا هذا الظل و النور قد حصل فأين الطعام فأنزل الله تعالى عليهم المن و اختلفوا فيه فقال مجاهد هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد و قال الضحاك هو الترنجبين و قال وهب هو الخبز الرقاق و قال السدي هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه و قال عكرمة هو شيء أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ و قال الزجاج جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه و لا نصب
. قالوا و كان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج لكل إنسان منهم صاع كل ليلة فقالوا يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم فدعا موسى (عليه السلام) فأنزل الله عليهم السلوى
____________
(1) في المصدر: باب في ذكر النعم.
(2) الكن بالكسر: البيت. وقاء كل شيء و ستره.
(3) في المصدر: بل أرق و أطيب.
(4) في المصدر: و تدور عليهم.
(5) تقدم من اليعقوبي أنّه كان مثل حبّ الكسبرة كانوا يطحنونه و يجعلونه ارغفة.