تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 255 من 621
صفحة
[صفحة 189]
العاصين و كانت عجلة عجلها موسى (عليه السلام) فظهر الغمام على باب قبة الزمر (1) فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) إلى متى يعصيني هذا الشعب و إلى متى لا يصدقون بالآيات لأهلكنهم جميعا و لأجعلن لك شعبا أقوى و أكثر منهم.
فقال موسى إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا إنما قتل هذا الشعب (2) من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض المقدسة فقتلهم في البرية و إنك طويل صبرك كثيرة نعمتك و أنت تغفر الذنوب و تحفظ الآباء على الأبناء و الأبناء على الآباء فاغفر لهم و لا توبقهم فقال الله عز و جل قد غفرت لهم بكلمتك و لكن بعد ما سميتهم فاسقين و دعوت عليهم بي حلفت لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع و كالب و لأتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الأيام التي تجسسوا فيها سنة و كانت أربعين يوما و لنلقين جيفهم في هذه القفار و أما بنوهم الذين لم يعلموا (3) الخير و الشر فإنهم يدخلون الأرض المقدسة فذلك قوله تعالى فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً في ستة فراسخ (4) و كانوا ستمائة ألف مقاتل فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا و باتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه و مات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة و كل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع و كالب و لم يدخل أريحا أحد ممن قالوا إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً فلما هلكوا و انقضت الأربعون السنة و نشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين و فتح الله لهم.
____________
(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: قبة موسى، و في دعاء السمات: قبة الرمان، و في نسخة قبة الزمان، قيل: المراد بتلك القبة هو الخبأ المحضر، و يسميها أهل التوراة الخيمة المقدّسة و قدس الاقداس، و كانت محل تابوت الشهادة و معبدهم. و يأتي ذكرها في كلام الثعلبي.
(2) الشعب بالفتح: القبيلة العظيمة ذكره الفيروزآبادي منه (رحمه الله).
(3) في المصدر: و ليأتينهم حتفهم في هذه القفار، و أمّا بنوهم الذين لم يعصونى و لم يعلموا الخير و لا الشر اه.
(4) في المصدر: فانها محرمة عليهم أربعين سنة، يتيهون في الأرض متحيرين فلا تأس على القوم الفاسقين، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ.